محمد رضا الناصري القوچاني

142

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

العمل به مبرئ يقينا ، أما من جهة أنه العمل بأحد فردي التخيير ، وأما لأنّ العمل به متعين لأجل وجود المرجح . ولذا قال المصنف ره ( وجب التزام ما احتمل تعيينه ) كما إذا علمنا بتعلق الوجوب بالاطعام وشككنا في أنه واجب تعيينا أو تخييرا بينه وبين الصيام ، نحكم بوجوب الاطعام لأنه قطعا مجز ، بخلاف بدله ، إذ يمكن أن يكون لغوا غير مأمور به . ( المقام الثاني : في ذكر الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين وهي أخبار ، الأول ) وهو أحسن ما في الباب جمعا للمرجحات ( ما رواه المشايخ الثلاثة ) أعني محمدين الثلاثة مؤلّفي الكتب الأربعة ، وهم محمّد بن يعقوب الكليني ، ومحمّد بن علي بن بابويه الصدوق ، ومحمّد بن الحسن الطّوسي قدّس اللّه اسرارهم ( باسنادهم عن عمر بن حنظلة « 1 » قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين ، أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان ، أو إلى القضاة ) من نحو شريح القاضي ، ويحيى بن أكثم ( أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السلام : من تحاكم إليهم ) ويلحق بهم من ليس له أهلية القضاء لعدم جامعيته للشرائط - ولو كان من الشيعة بل من الاثني عشرية - ( في حقّ أو باطل ، فإنما تحاكم إلى الطاغوت ) مصدر طغيان ، نظير ملكوت مصدر ملك بمعنى ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة ، فكل ما عبد من دون اللّه فهو طاغوت ، والمراد هنا من يحكم بالباطل ويتصدى للحكم ولا يكون أهلا له ، سمى به لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان ، من حيث أنه الحامل عليه ، والآية الكريمة بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا ( وما يحكم له ، فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا ) .

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ( ص - 75 ) . ( الرواية : 1 ) والكافي ج - 1 ص 67 ( الرواية : 10 )